اقتصاد

جبن غرويير السويسري المعتّق يفوز بلقب أفضل جبن في العالم 2025

دبي، الإمارات العربية المتحدة () — هل تذكر تلك المرة التي تناولت فيها كمية كبيرة من الجبن وشعرت بعدها بالغثيان، ثمّ بدأت بالتعرّق وأقنعت نفسك بأنّك ستلتزم بالسلطة من الآن فصاعدًا؟
تخيّل إذًا ما اختبره الحكّام الذين بلغ عددهم 265 خبيرًا في الجبن من مختلف أنحاء العالم، قبل يوم الخميس، لحظة إعلان أفضل جبن بالعالم للعام 2025: جبن غرويير سويسري معتّق.
تذوّق الخبراء منتجات ألبان بكل الأشكال والأحجام والألوان والقوام، داخل قاعة واسعة في العاصمة السويسرية برن. وخلال ساعات قليلة، تذوّق كل حكم ما لا يقل عن 40 نوع جبن بعد شمّ كل منها، ولمْسها، وتفتيتها، وتذوّقها قبل منحها الدرجة التي تستحقها برأيه.
وفازت جبنة “بيرغكازراي فوردرفولتغن”، المصنوعة من حليب الأبقار في مصنع صغير بسفوح جبال الألب غرب سويسرا. وقال صانع الجبن بيوس هيتس بعد تسلّمه الجائزة الأولى: “إنه لشرف كبير لي”.
ساهم هذا الفوز في الأعوام السابقة، بارتفاع مبيعات الجبن الفائز بشكل كبير، لكنّ هيتس رغب بطمأنة قطيع أبقاره الحمراء والبيضاء من نوع فليكفيه، موضحًا أنّ زيادة الإنتاج غير مرجّحة، حتى لا يختلّ التوازن الدقيق في سوق غرويير المحمية.
سافرت جبنة “بيرغكازراي فوردرفولتغن” بضعة كيلومترات فقط للوصول إلى موقع الجائزة، لكن رحلتها نحو القمة كانت طويلة فعلًا، وأطول لدى الأنواع الأخرى المنافسة التي اضطر كثير منها إلى تحمّل رحلات جوية طويلة، وتشريعات استيراد معقّدة، وتعليق العمل في الولايات المتحدة، قبل انطلاق المسابقة.
ووصل ما لا يقل عن 5 آلاف و244 نوع جبن من 46 دولة إلى قاعة “فيست هاله” في برن، حيث أعلنت حضورها مع تقدّم يوم التحكيم من خلال روائح متصاعدة اشتدّت حدّتها وتداخلت مع موجات الصوت المنبعثة من فرقة تعزف الأبواق السويسرية في زاوية القاعة.
برك لينة من الجبنة
قسّمت الأجبان على 110 صفوف من الطاولات المغطاة بمفارش بيضاء تحت مراقبة فرق تحكيم تتألف من شخصين أو ثلاثة. جميعهم ارتدوا مآزر صفراء متطابقة، وكانوا من صانعي الجبن وتجارها والخبراء الذين يشكّلون صفوف خبراء الجبن الدوليين.
وقبل الساعة العاشرة صباحًا بقليل، بدأوا العمل الشاق المتمثّل بمحاولة اختيار المرشحين للميداليات البرونزية، والفضية، والذهبية و”الذهبية الفائقة”، بين الروائع المصنوعة من الحليب، بعدما جُرّدت من ميزاتها التعريفية ليتم تذوقها بشكل أعمى.
تم حفر ثقوب في عجلات ضخمة شمعية، وقُصّت شرائح رقيقة من الأوتاد، وغُمرت الملاعق في برك لينة من الجبن. وبين كل تذوّق وآخر، تم تنظيف الحلق برشفات من الماء وقطع من التفاح المقرمش.
كان هناك جبن من حليب الأبقار، والأغنام، والجاموس، والجمال والحمير. مانشيغو، وبري، وكاممبر، وتشيدر، وبارميزان، وغودا. جبن برتقالي، وجبن أزرق، وجبن أخضر. جبن مغطّى بالشمع، وجبن مغطّى بالزهور، وجبن غُمر على الأقل بمزيج من الويسكي وعصير التفاح الأحمر.
بعضها كان صلبًا، وبعضها متفتّتًا، وبعضها كثيفًا، وبعضها خفيفًا وهشًا. بعضها كان طريًا جدًا لدرجة أنه يحتاج إلى أن يُحفظ في أوعية زجاجية. وبعضها، بعد قطع قممه للكشف عن الداخل الرطب المتلألئ بالعفن، بدا وكأنه قد يحتوي على كائنات حية لم تُعرف بعد للعلم.
حصلت جميع الأنواع على نقاط بناءً على المظهر، والرائحة، والطعم، والقوام، والانطباع الذي تتركه في الفم. . وهذه التجربة لم تكن ممتعة دومًا، على ما يبدو.
وقالت إيما يونغ، تاجرة جبن ومؤلفة من المملكة المتحدة، أثناء تحكيمها المنتجات المعروضة على الطاولة 26: “كان هناك بعض الأصناف التي لم يُبتلع منها شيء اليوم”، مشيرة إلى جبن اعتقدت أنها قد واجهت مشاكل أثناء عملية التصنيع.
ولم يكن كل شيء سيئًا.
وأضافت يونغ: “الأمر مذهل. لقد تذوّقت بعض أفضل أنواع الجبن في حياتي، وبعض الأسوأ أيضًا. لقد كانت تجربة شديدة التحدّي للحلقات الذوقية”، مشيرة إلى جبن حصل على أعلى الدرجات بفضل “تعقيدها”، والذي عزته إلى تنوع أنواع الحليب المستخدمة في إنتاجه.
“كأنك تعض سحابة”
وقالت آشلي مورتون، حكم على الطاولة 11، “ليت طعمه يوازي جمال منظره”، حيث جذب جبن أزرق اللون لامع وغير مألوف، مصنوع بواسطة طحالب السبيرولينا، كاميرات الهواتف. وفضّلت مورتون، “سفيرة الجبن” من نيويورك والمعروفة بلقب بريونسّي، جبن ماعز نيئة مغطاة بمادة رمادية وصفتها بـ”كأنك تعض سحابة تقريبًا”.
وقالت جين شيلتون، خبيرة الحليب العضوي الآتية أصلاً من كانساس، أثناء مناقشة عجلة كبيرة من الجبن مغطاة بعنب مضغوط مع الحكم شارل بوكين من فرنسا على الطاولة 52: “انظروا إلى مستوى الفاكهة هنا”. ثم تفتت الجبن على الطاولة. وأضافت: “إنها متفتّتة جدًا، حليبية لكنها جافة إلى حد ما. يعطيها العنب لمسة حلاوة، لكنها لزجة”.
دوّن الثنائي نتيجة الجبن، ومسحا أدواتهما بمنشفة ورقية وانتقلوا إلى المرشح التالي.
وبحلول منتصف النهار، أنهى العديد من الحكام اختيارهم النهائي، حاملين الفائزين بجوائز “الذهبية الفائقة” إلى منطقة تحكيم منفصلة حيث قلّص فريق من خبراء الجبن المخضرمين العدد إلى 14 نهائيًا. ثم تم تذوّق هذه الأنواع وتقييمها على المسرح مباشرة.
وشملت القائمة النهائية:
– جبن ماعز ياباني طري بقوام يشبه الكريمة المخفوقة،
– وجبن صلب بريطاني بلون غروب الشمس العميق،
– وجبن أمريكي،
– وبالطبع أنواع جبن سويسري عديدة أخرى.
معروف أنّ المشاركات من الدولة المضيفة تتمتع بميزة محلية، فالجبن ليس مسافرًا جيدًا، لكن السكان المحليين لا يفوزون دومًا. فازت غرويير في العام 2022 عندما أقيمت المسابقة في ويلز.
قال جون فاراند، المدير التنفيذي للجهة المنظمة، ، ومقرها بريطانيا، إن جوائز أفضل جبن في العالم تفوق غيرها من مسابقات الألبان حول العالم، لأنها يمكن أن تدّعي أنها عالمية حقًا، تُقام في دول مختلفة وتضم مجموعة متنوعة من المشاركين والحكام. وفي العام 2026، ستنتقل المسابقة إلى قرطبة في إسبانيا.
كان جبن غرويير الفائز للعام 2025 من اختيار بيري واكمان، أحد الحكام الكبار الذين يعملون عادة على تعتيق الجبن في “رينت آند ريند” قرب كامبريدج، إنجلترا. وقال إن الجبن كان يستحق الفوز، واصفًا تعقيد نكهاتها: “كراميل، باترسكوتش. مالح، مع بعض طعمات فاكهية، وقليل من الحرق مثل الفحم. الطول كان مذهلًا. بعد تذوق ثلاث أنواع جبن، ما زلنا نشعر بطعمها”.
وفي نهاية اليوم، كانت طاولات القاعة لا تزال مثقلة ببقايا الجبن التي للأسف لن تُؤكل أبدًا. وأوضح منظمو المسابقة أن البقايا لا تُهدر بالكامل، بل سيتم إعادة تدويرها محليًا و”تحويلها إلى طاقة”.

المصدر: cnn

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى