رياضة

مراقبة البول تلعب دورًا أساسيًا في معرفة مدى ترطيب جسمك.. كيف؟

ملاحظة المحرّر: الدكتور جامين برامبهات، طبيب مسالك بولية وجراح روبوتي لدى، وأستاذ مساعد بكلية الطب في جامعة فلوريدا الوسطى.
دبي، الإمارات العربية المتحدة () — في عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة، لم أشرب الكثير من الماء خلال تعرّضي لأشعة الشمس. وفي صباح الاثنين، بعد سبع ساعات من النوم، شعرت بالتعب الشديد. كنت سريع الانفعال، ومتقلّب المزاج.
كان أول ما خطر في بالي احتساء القهوة، وزاد ذلك من توتري. ثم أدركت أنني كنت أعاني من الجفاف، فشربت زجاجتين من الماء خلال الساعة التالية، وشعرت أنّي عدت إلى طبيعتي بفضل الترطيب الذي أعاد التوازن إلى جسدي.
المرضى، حتى من يعانون من حصوات الكلى، يسألونني دومًا: “كم كمية الماء التي يجب أن أشربها؟”. كطبيب متخصص في المسالك البولية، وكمريض سابق بحصوات الكلى في مرحلة التعافي، أؤكد هذه النصيحة: الهدف ليس مجرد شرب الماء، بل إخراج البول. وإليك ما تحتاج لمعرفته لتطوير عادة صحية في شرب الماء.
أهمية الماء لجسمك
يشكل الماء حوالي 60 من جسمك. ويعيش هذا السائل داخل الخلايا، وبينها، وفي مجرى الدم. فهو يعمل على حماية الأعضاء والمفاصل، ونقل العناصر الغذائية والهرمونات الأساسية، وإزالة الفضلات، ويساعد على الحفاظ على درجة حرارة الجسم.
يتعاون الماء أيضًا مع الإلكتروليتات، مثل الصوديوم، والبوتاسيوم، والكلوريد. فهي تساعد عضلاتك على الانقباض، وأعصابك على الإشارة، وتحافظ على توازن ضغط الدم.
إذا كان استهلاك الماء أقل من المستوى المفقود، يمكن أن تتغيّر تركيزات الإلكتروليتات، ولهذا يظهر الجفاف على شكل تشنجات عضلية، أو دوار، أو حتى عدم انتظام ضربات القلب.
من جهة أخرى، فإنّ الإفراط في الترطيب من دون وجود كمية كافية من الصوديوم، خصوصًا أثناء ممارسة التمارين الطويلة، يمكن أن يكون خطرًا بالقدر ذاته.
فهو يُخفّف تركيز الصوديوم في الدم، ما قد يؤدي إلى الارتباك، والغثيان، وفي الحالات القصوى، النوبات. لهذا السبب يعتبر التوازن مهمًا: فعملية الترطيب لا تتعلق بالماء فقط، بل بالماء والإلكتروليتات معًا.
كمية الماء التي تحتاجها حقًا
يصاب معظم الناس بالدهشة فور سماعهم اقتراحي بشرب حوالي ثمانية إلى عشرة أكواب من الماء يوميًا، لأنهم يدركون مدى بعدهم عن هذا الرقم.
وكي أكون صادقًا، حتى أنا، إذا لم أتابع نفسي عن كثب، لا أصل دومًا إلى هذا العدد. وهذا مقبول. الحقيقة أن بعض الأشخاص يحتاجون إلى كمية أكبر، والبعض الآخر أقل. وقد يكون الأمر أصعب عند العمل بنظام الورديات، أو السفر، أو مواجهة أي عدد آخر من الظروف.
والنصيحة القياسية هي حوالي 3. 7 لترات يوميًا لمعظم الرجال، و2. 7 لترات يوميًا لمعظم النساء، من جميع المصادر، وليس فقط من أكواب الماء، وفقًا للأكاديمية الوطنية للطب (سابقًا معهد الطب). ويأتي نحو 20 من هذه الكمية عادةً من الطعام. كما يمكن اعتبار هذه الأرقام نقطة انطلاق وليست حدًا صارمًا.
تذكّر أن الأمر لا يتعلق فقط بكمية الماء التي تشربها، بل أيضًا بكمية البول التي تنتجها، لذا توصي إرشادات طب المسالك البولية بإنتاج ما لا يقل عن 2. 5 لترات من البول يوميًا لتقليل احتمال تكرار حصوات الكلى.
تعتمد احتياجات الماء على حجم جسمك، ومستوى نشاطك، والمناخ الذي تعيش فيه، وحتى الأدوية التي تتناولها. لا يوجد رقم واحد يناسب الجميع. لهذا السبب، أحب طريقة فحص لون البول البسيطة أكثر من عد الليترات.
فحص ذاتي بسيط لمستوى الترطيب
ألقِ نظرة على بولك. احرص أن يكون أصفر فاتح اللون طوال اليوم. أما الأصفر المتوسط إلى الداكن فعادةً ما يعني أنك متأخر في شرب الماء. بعض الفيتامينات وبعض الأطعمة يمكن أن تغيّر اللون، أما أول بول في الصباح فغالبًا ما يكون أغمق، وهذا أمر طبيعي.
هناك أيام تحتاج فيها إلى كمية أكبر من الماء: عندما يكون الطقس حارًا أو رطبًا، وعند ممارسة تمرين طويل، وعند الإصابة بحمّى، أو الغثيان أو الإسهال، وأثناء التوجه إلى ارتفاعات عالية، أو بعد تناول وجبة مالحة.
الإفراط بشرب الماء قد يكون خطيرًا
الإفراط في الترطيب، خصوصًا أثناء ممارسة الأنشطة البدنية لوقت طويل قد يخفّف الصوديوم في الدم بشكل خطير، وهي حالة تعرف باسم نقص صوديوم الدم المرتبط بالتمرين. غالبًا ما ينهار عدّاؤو الماراثون عند خط النهاية ليس بسبب نقص الماء، بل بسبب شرب الكثير من الماء العادي. إذا كنت تجري مسافات طويلة في الحرارة، من الأفضل مزج الماء مع الصوديوم، سواء من خلال المشروبات الرياضية أو الأطعمة المالحة.
إذا كنت تعاني من أمراض مزمنة مثل أمراض الكلى أو فشل القلب، فكن أكثر حرصًا. فقد لا يتمكن جسمك من التعامل مع كميات كبيرة من السوائل بشكل جيد. في هذه الحالات، يمكن أن يؤدي شرب كميات مفرطة إلى إرهاق الجهاز، وتورّم، وضيق في التنفس، أو اختلالات خطيرة في الإلكتروليتات.
ما نوع المياه الأفضل للشرب؟
الماء العادي هو المثالي، لكنه ليس الطريقة الوحيدة لتلبية احتياجاتك من الترطيب. القهوة والشاي تُحتسب أيضًا للمستهلكين المعتادين للكافيين. أمّا الكحول، فيسحب السوائل من الجسم.
بالنسبة لأنواع المياه المختلفة في المتاجر، مثل الماء القلوي، وماء الينابيع، والمياه المرشحة عبر التناضح العكسي، فإن معظمها مجرد حيل تسويقية وليست ضرورية طبيًا.
إذا لم يكن شرب الماء العادي مفضلًا لديك، يمكنك إضافة قطرة من عصير الليمون أو شرائح فاكهة. يمكن أيضًا استخدام بضع قطرات من محليات قابلة للعصر متوفرة في محلات البقالة لجعل طعم الماء ألذ.
أفضل ماء هو الذي تشربه بالفعل طوال اليوم.
ويسري المنطق ذاته على زجاجات الماء: أفضل زجاجة ماء هي التي ستستخدمها بانتظام. إذا شجعتك زجاجة معينة أو أداة على شرب المزيد، فهذا رائع.

المصدر: cnn

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى